القاضي التنوخي
229
الفرج بعد الشدة
الأكراد ، وتحته البرذون الأصفر الذي حملني عليه ذو الرياستين ، وعليه الممطر الخزّ ، ثم وقف بالقرب منّي ، وابتدأ ينشد : مدارس آيات ، ويبكي . فلما رأيت ذلك ، عجبت من لصّ كرديّ يتشيّع ، ثم « 6 » طمعت في القميص والمنشفة . فقلت : يا سيّدي لمن هذه القصيدة ؟ فقال : ما أنت وذاك ، ويلك . فقلت له : فيه سبب أخبرك به . فقال : هي أشهر من أن يجهل صاحبها . قلت : فمن هو ؟ قال : دعبل بن عليّ الخزاعي ، شاعر آل محمد ، جزاه اللّه خيرا . فقلت له : يا سيدي ، أنا - واللّه - دعبل ، وهذه قصيدتي . فقال : ويلك ، ما تقول ؟ فقلت : الأمر أشهر من ذلك ، فسل أهل القافلة ، [ 255 غ ] تخبر بصحّة ما أخبرتك به . فقال : لا جرم - واللّه - لا يذهب لأحد من أهل القافلة خلالة « 7 » فما فوقها . ثم نادى في الناس : من أخذ شيئا فليردّه على صاحبه ، فردّ على الناس أمتعتهم ، وعليّ جميع ما كان معي ، ما فقد أحد عقالا « 8 » .
--> ( 6 ) إلى هنا انتهى الخرم في مخطوطة غ وبدأت من جديد . ( 7 ) الخلالة : التمرة قبل أن تنضج . ( 8 ) العقل ، في اللغة : المنع ، والحبس ، ومنه سمي العقل ، لأنّه يمنع العاقل من الدنايا ، والعقال : الحبل الذي يشدّ به البعير ، فيعقله ، أي يحبسه عن الحركة ، وكذلك العقال الذي يوضع على الرأس ، فيعقل الكوفيّة التي يغطّى بها الرأس ، أي يحبسها ، ويمنعها من مزايلة موضعها ، ولمّا ارتدّ قوم من العرب عن الإسلام في زمن الصدّيق أبي بكر ، ومنعوا الزكاة ، حاربهم ، وقال : لو منعوني عقالا ، لجاهدتهم عليه ( الطبري 3 / 244 ) ، وقال ابن عمّار الأندلسي ، يهجو الرميكية زوجة المعتمد